ابراهيم بن محمد البيهقي

233

المحاسن والمساوئ

قال : وقرأت على حائط خان بعسكر مكرم من الأهواز : إنّ الغريب إذا يندى موجعا * عند الشّدائد كان غير مجاب فإذا نظرت إلى الغريب فكن به * متراحما لتباعد الأحباب قال : وقرأت على حائط خان ببغداد في الجانب الغربي : غريب الدّار ليس له صديق * جميع سؤاله كيف الطّريق تعلّق بالسّؤال بكلّ شيء * كما يتعلّق الرّجل الغريق فلا تجزع فكلّ فتى ستأتي * على حالاته سعة وضيق قال : ووجدت على باب مكتوبا : عليك سلام اللّه يا خير منزل * رحلنا وخلّفناك غير ذميم فإن تكن الأيّام فرقن بيننا * فما أحد من ريبها بسليم وأنشد : أقمنا مكرهين بها فلمّا * ألفناها خرجنا مكرهينا وما حبّ البلاد بنا ولكن * أمرّ العيش فرقة من هوينا ولآخر : أقمت بأرضكم بالكره مني * فلمّا طاب لي فيها المقيل وأوطنت البلاد وحنّ قلبي * بغزلان بها أزف الرّحيل ولآخر : وإنّ اغتراب المرء من غير فاقة * ولا حاجة يسمو لها لعجيب فحسب الفتى بخسا وإن أدرك الغنى * ونال ثراء أن يقال غريب ولآخر : أيّ سرور لعيش مغترب * فرد وحيد نأى عن الوطن لا تطمع النّفس في هواه ولا * يكحل عينا بمنظر حسن ولآخر : سل اللّه الإياب من المغيب * فكم قد ردّ مثلك من غريب وسلّ الحزن عنك بحسن ظنّ * ولا تيأس من الفرج القريب ولآخر : تصبّر ولا تعجل وقيت من الرّدى * لعلّ إياب الظّاعنين قريب